اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )
416
تاريخ الأدب الجغرافي العربي
زكى باشا وثمة دراسة هامة لهذا الكتاب تستند على تلك الطبعة هو البحث الخاص الذي قام به بيوركمان Bjo ? ikman عن مصنف القلقشندي ؛ وبالرغم من أنه يعالج موضوعه من وجهة نظر تاريخ تطور النثر الدواوينى بمصر الإسلامية إلا أنه يقدم لنا أساسا متينا لتحليل المصنف من كافة نواحيه وذلك في دراسة لم تتمتع بها أية موسوعة أخرى من موسوعات عهد المماليك . وكما هو الشأن في حالات مماثلة مرت بنا فإنه لا يوجد اتفاق تام بين المصادر فيما يتعلق باسم القلقشندي ، ولعل مرد ذلك إلى الخلط بينه وبين ابنه الذي كان من رجالات الأدب أيضا . ويتفق رأى الغالبية على أن اسمه هو شهاب الدين أبو العباس أحمد بن علي ؛ وقد ولد في عام 756 ه - 1355 بمحلة صغيرة قرب قليوب بمصر وإليها نسب إلا أنه من أصل عربى صرف فهو ينتمى إلى قبيلة فزارة التي استقرت بمصر عقب الفتح . وقد تلقى العلم بالإسكندرية وأصبح منذ عام 778 ه - 1376 مدرسا للحديث والفقه ، غير أن ميوله الشخصية ذهبت به إلى اتجاهات أخرى فقد اهتم اهتماما بالغا بنسب القبائل العربية وله في هذا الصدد مصنف لقى انتشارا واسعا عند القراء العرب فأكمله وزاد عليه في مستهل القرن التاسع عشر ( في عام 1229 ه - 1714 ) العلامة العراقي السويدي . ولم يبق القلقشندي طويلا في مهنته التدريسية فقد التحق منذ عام 791 ه - 1389 بديوان الإنشاء الذي كان يرأسه آنذاك أحد أفراد أسرة العمرى من أقرباء مؤلف الموسوعة المعروف لنا ؛ هذا وقد ترك العمل بديوان الإنشاء أثره الخاص على نشاط المؤلف وهو قد ظل مرتبطا به على ما يبدو إلى وفاته في عام 821 ه - 1418 ، - - أي بعد سبعين عاما من وفاة العمرى . وكان القلقشندي معاصرا لشخصيات كبرى وأحداث عظمى ففي عصره عاش بمصر ابن خلدون المشهور ، وشهد القلقشندي مثله زحف التتار على الشام تحت قيادة تيمور لنك . هذا وقد حفزه عمله بديوان الإنشاء على وضع المصنف الأدبي الأكبر لحياته ، فقد بدأ العمل في سفره الضخم فور انتقاله للعمل بديوان الإنشاء في عام 791 ه - 1389 ؛ وهو قد وضعه في الأصل من أجل كتاب الدواوين وأطلق عليه اسم « صبح الأعشى في صناعة الإنشا » ؛ وقد أتم الجزء الرابع الرابع عشر منه في عام 814 ه - 1412 وظل يزيد عليه إلى حين وفاته . ولعله قد أحس بنفسه كبر حجم المصنف فدفعه هذا إلى اختصاره في مجلد مكتنز بعنوان « ضوء الصبح المسفر وجنى الدوح المثمر » 60 ؛ وبعض الصيغ الإنشائية التي عالجها في هذا المصنف الأخير تعتبر أكثر تفصيلا مما جاء في مؤلفة الضخم . إن موسوعة القلقشندي تعتمد اعتمادا كبيرا على مصنفى العمرى كليهما ولكنها تتميز بدقة التبويب وبأن غرضها الأساسي هو أن تكون مرجعا من أجل كتاب الدواوين أي عمال ديوان الإنشاء . وفيها يلخص المؤلف جميع المعارف التي يحتاج إليها الكاتب المثالي ابتداء من التوجيهات الفنية بالكلام على المداد والقلم والورق والخط إلى المعطيات الواسعة في محيط الجغرافيا والتاريخ والأدب والبلاغة . وهو يقدم وصفا